المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص في سوريا 2026 | آفاق الاستثمار والاقتصاد

الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص في سوريا 2026 في دمشق بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص

المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص في سوريا 2026: خطوة جديدة نحو اقتصاد أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار

مقدمة

بينما تواصل سوريا مسارها نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، يمثل إطلاق المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص 2026 في دمشق علامة فارقة مهمة في تشكيل المشهد الاقتصادي المستقبلي للبلاد.

يجمع المؤتمر مسؤولين حكوميين وقادة أعمال ومستثمرين وجمعيات اقتصادية وشركاء تنمية دوليين، ويعكس التزاماً متزايداً بتعزيز دور القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، وخلق اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

يُعد هذا الحدث بمثابة منصة وطنية لمناقشة أولويات التعافي الاقتصادي، وفرص الاستثمار، والسياسات المطلوبة لدعم النمو والتنمية على المدى الطويل في سوريا.

منصة وطنية لتشكيل النموذج الاقتصادي الجديد لسوريا

يهدف المؤتمر، الذي نظمته وزارة الاقتصاد والتجارة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبدعم من الحكومة اليابانية، إلى إشراك القطاع الخاص في تطوير رؤية مشتركة للمستقبل الاقتصادي لسوريا.

خلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير الاقتصاد والتجارة، محمد نضال الشعار، أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، وتسعى إلى إرساء نموذج اقتصادي يجمع بين الواقعية والطموح والانفتاح.

وأشار إلى أن الاقتصادات الحديثة لم تعد تُقاس فقط بنمو الناتج المحلي الإجمالي أو مستويات الإنفاق العام، بل بقدرتها على بناء قطاعات إنتاجية متنوعة، والاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، وتحويل الأصول الاستراتيجية ورأس المال البشري إلى مزايا تنافسية.

تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص

كان أحد المحاور الرئيسية للمؤتمر هو أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

شارك رئيس هيئة الاستثمار السورية، المهندس طلال الهلالي، في مناقشات ركزت على تحسين الإطار التشريعي والتنظيمي للاستثمار في سوريا، وتحويل السياسات إلى آليات تنفيذ فعالة تسهل العمليات التجارية والمشاريع الاستثمارية.

أظهر المؤتمر إدراكاً متزايداً بأن القطاع الخاص لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه مستفيد من السياسات الاقتصادية فحسب، بل كشريك استراتيجي في التنمية الوطنية والتعافي الاقتصادي.

كما استكشف المشاركون سبل إقامة حوار مؤسسي مستدام بين الكيانات الحكومية ومجتمع الأعمال، مما يساعد في معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين ورواد الأعمال.

اقتصاد السوق الحر ضمن إطار مؤسسي قوي

أكد المسؤولون الحكوميون أن تحرك سوريا نحو اقتصاد موجه نحو السوق لا يعني تقليص دور الدولة.

بدلاً من ذلك، يسعى النموذج المقترح إلى الموازنة بين الحرية الاقتصادية وريادة الأعمال وبين المسؤوليات الاستراتيجية والتنظيمية للحكومة.

تشمل الأولويات الرئيسية التي تم تسليط الضوء عليها خلال المؤتمر ما يلي:

  • تعزيز الحوكمة والشفافية.
  • تقوية سيادة القانون.
  • تحديث التشريعات الاقتصادية.
  • تحسين الاستقرار النقدي.
  • إصلاح القطاع المصرفي.
  • تطوير أنظمة دفع وخدمات مالية حديثة.

تُعتبر هذه العوامل أساسيات ضرورية لجذب الاستثمار المحلي والأجنبي وبناء ثقة المستثمرين على المدى الطويل.

الاستثمار في البنية التحتية والمدن الصناعية الذكية

كان أحد المحاور الرئيسية للمؤتمر هو التزام الحكومة بتطوير بنية تحتية اقتصادية حديثة، بما في ذلك:

  • المدن الصناعية الذكية.
  • المناطق اللوجستية المتكاملة.
  • مراكز التكنولوجيا والابتكار.
  • مراكز التصنيع والتجميع المتصلة بالأسواق الإقليمية والدولية.

من المتوقع أن تدعم هذه المبادرات النهضة الصناعية في سوريا، وتسهل التجارة والصادرات، وتخلق فرصاً جديدة عبر قطاعات متعددة.

بالنسبة للمستثمرين، تمثل هذه المشاريع نقاط دخول واعدة في جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في سوريا، لا سيما في البنية التحتية والتصنيع واللوجستيات والتكنولوجيا.

تمكين القطاع الخاص كمحرك للنمو

أكد وزير المالية، محمد يسر برنية، أن تمكين القطاع الخاص يمثل أولوية استراتيجية للتحول الاقتصادي في سوريا.

وكجزء من هذا النهج، أعلنت الحكومة عن عدة إجراءات تهدف إلى دعم الأعمال التجارية وتشجيع الاستثمار، بما في ذلك:

  • إصلاحات شاملة للنظام الضريبي.
  • حوافز ضريبية للقطاعات الإنتاجية.
  • تسوية القروض المتعثرة.
  • برامج تمويل جديدة من خلال شراكات بين البنوك العامة والخاصة.
  • تسهيلات تمويل مدعومة سيادياً لدعم التحديث الصناعي وإعادة تأهيل خطوط الإنتاج.

تهدف هذه الإصلاحات إلى تحسين الوصول إلى رأس المال، وتحفيز الاستثمار الإنتاجي، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية لسوريا.

الدعم الدولي للتعافي الاقتصادي في سوريا

كما سلط المؤتمر الضوء على المشاركة الدولية القوية من خلال مشاركة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وحكومة اليابان.

وأكد الممثلون على أهمية تنمية القطاع الخاص كمحرك رئيسي لخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وشدد مسؤولو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على ضرورة تنشيط ممرات التجارة، وتحديث السياسات الاقتصادية، وتعزيز التكامل الإقليمي، وتقوية مهارات القوى العاملة لدعم التنمية المستدامة.

في غضون ذلك، أكدت اليابان التزامها بدعم جهود التعافي في سوريا وتعزيز التعاون الذي يساهم في المرونة الاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل.

ماذا يعني هذا المؤتمر للمستثمرين؟

يرسل المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص عدة إشارات إيجابية للمستثمرين الذين يقيمون الفرص في سوريا.

1. التزام سياسي قوي بالإصلاح الاقتصادي

عبر قادة الحكومة بوضوح عن نيتهم تحديث التشريعات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال بشكل عام.

2. دور أكبر للقطاع الخاص

يعزز المؤتمر توجهاً سياسياً يضع الاستثمار الخاص وريادة الأعمال والشراكات التجارية كمحركات رئيسية للنمو الاقتصادي.

3. فرص ناشئة في القطاعات الاستراتيجية

من المتوقع أن تتوسع فرص الاستثمار المحتملة عبر:

  • البنية التحتية.
  • الصناعة والتصنيع.
  • الطاقة.
  • التكنولوجيا والتحول الرقمي.
  • اللوجستيات والنقل.
  • التنمية الحضرية.

4. تحسين الحوكمة والاستقرار المؤسسي

تُعد الجهود المبذولة لتعزيز الحوكمة والشفافية والقدرة على التنبؤ التنظيمي خطوات مهمة نحو زيادة ثقة المستثمرين.

5. استمرار المشاركة الدولية

يساهم الدعم من شركاء التنمية الدوليين في بيئة أكثر استقراراً للتعافي الاقتصادي والاستثمار.

الخلاصة

يمثل المؤتمر الوطني الأول للحوار مع القطاع الخاص 2026 علامة فارقة مهمة في رحلة التحول الاقتصادي لسوريا.

تشير المناقشات والتوجهات السياسية التي قُدمت خلال المؤتمر إلى التزام واضح بتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وخلق اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة.

بالنسبة للمستثمرين المحليين والدوليين، توفر هذه التطورات إشارات مشجعة بأن سوريا تعمل نحو بيئة اقتصادية أكثر شفافية وجاذبية للاستثمار ومدفوعة بالفرص.

بينما تواصل البلاد عملية التعافي، من المتوقع أن يلعب القطاع الخاص دوراً مركزياً متزايداً في دفع النمو والابتكار وخلق فرص العمل والتنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

شارك هذه المقالة:

أخبار مجموعة كيان

أرسل لنا رسالة